علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
45
شرح جمل الزجاجي
فإن اعتذر بأنّ الإبهام في حذف الخبر ، فنقول : هذا الخبر لا يخلو أن يكون حذفه للدلالة عليه أو لغير دلالة ، فإن كان للدلالة عليه ، فهو بمنزلة الثابت ، فلا إبهام فيه ، وباطل أن يكون لغير دلالة ، لأنّ الحذف من غير دليل غير موجود في كلام العرب ، وأيضا فإنه يؤدي جعلها اسما تاما والفعل الذي بعدها في موضع الخبر إلى الابتداء بالنكرة من غير شرط . وأيضا فإنّ هذا المذهب يؤدي إلى ادعاء حذف ما لم يلفظ به في موضع من المواضع ، ولو كانت بمنزلة " الذي " للفظ بخبرها في موضع . ومذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، أنها اسم تامّ بغير صفة ولا صلة ، وما بعدها في موضع الخبر . فإن قيل : إنّ ذلك يؤدي إلى ما ذكره أبو الحسن الأخفش من الابتداء بالنكرة من غير شرط ، فالجواب : إنّ الذي سوّغ الابتداء بالنكرة ما دخل الكلام من معنى التعجّب ، فجاز لذلك كما جاز : " عجب لزيد " . فإن قيل : فإنّ " ما " لم تقع تامة من غير صلة ولا صفة إلّا في الشرط والاستفهام ، فالجواب : إنّ ذلك قد جاء قليلا ، حكي من كلامهم : " غسلته غسلا نعمّا " ، و " لأمر ما جدع قصير أنفه " " 1 " . ألا ترى أنّ " ما " لا يخلو أن تكون زائدة أو غير زائدة . وباطل أن تكون زائدة لأنّه يؤدي إلى إخلاء الفعل ، وهو " نعم " ، من فاعل ظاهر أو مضمر ، فثبت أنّها اسم وليس لها صلة . والصحيح إذن مذهب سيبويه رحمه اللّه . * * * [ 3 - مذاهب النحاة في " أفعل " ] : وفي " أفعل " أيضا خلاف بين النحويين . فمنهم من ذهب إلى أنّه اسم " 2 " واستدلّ على
--> ( 1 ) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في أمثال العرب ص 146 ؛ وخزانة الأدب 8 / 275 ، 9 / 320 ؛ والدرّة الفاخرة 1 / 106 ؛ والمستقصى 2 / 240 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 196 ؛ والوسيط في الأمثال ص 203 . وقصير هو صاحب جذيمة الأبرش ، وهو الذي أخذ بثأره من الزبّاء التي قالت هذا القول عندما رأت قصيرا يدخل المدينة وقد جدع أنفه تمويها واحتيالا . ( 2 ) انظر المسألة الخامسة عشرة من مسائل الإنصاف في مسائل الخلاف ص 126 - 148 .